تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وعلى أية حال ، المغفرة الإلهية إحدى مظاهر الرحمة الإلهية ؛ لذا قال تعالى على لسان الملائكة :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
« 1 » والفاء في كلمة « فاغفر » في هذه الآية الشريفة هي فاء التفريع ؛ أي : ولأنّ رحمتك واسعة وشاملة ، فاجعلها تشمل الذين تابوا واتّبعوا سبيلك . إنّ الرحمة الواسعة والمغفرة الإلهية تطهّر النفوس التي تكدّرت وأظلمت ، وأصابتها القسوة نتيجة المعصية والبُعد عن ساحة القدس الإلهية ، وذلك نظير ما تقوم به مياه البحار أو الأشجار والنباتات مثلًا من تنقية الهواء الملئ بالغازات السامّة ، ونظير الموجودات الخاصّة التي أوكل اللَّه لها تحليل الفضلات الموجودة على الأرض وفي البحار وغيرها ، وتنظيف الطبيعة منها . وكذا الحال في النفس البشرية حينما تتّسخ ، فيجب تطهيرها بالاستغفار ، ولذا جاء في بعض الروايات عن الصلاة : « إنّما مثل الصلاة فيكم كمثل السريّ - وهو النهر - على باب أحدكم ، يخرج إليه في اليوم والليلة يغتسل منه خمس مرّات ، فلم يبق الدرن مع الغسل خمس مرّات ، ولم تبق الذنوب مع الصلاة خمس مرّات » « 2 » . وجاء في رواية أخرى : « لو كان على باب دار أحدكم نهر فاغتسل
هامش
( 1 ) . غافر : 7 . ( 2 ) . الكافي 1 : 211 ح 640 .