إنّ مخالفة أمر اللَّه ، وعدم رعاية أوامره ونواهيه ، تترك آثاراً سلبية على روح الإنسان ، وتقصيه عن القرب الإلهي ؛ ولهذا جاء في الروايات أنّ الإنسان يُحشر يوم القيامة بصورةٍ قد بدت أعماله في نفسه ؛ أي أصبح أثر العمل ملكة نفسانية تظهر صورتها في نفسه ، وقد يتّخذ شكل حيوانٍ بعينه ويحشر بصورته .
فالمعصية في نفس الإنسان كالأوساخ في الصفحة البيضاء ، حيث جاء في الروايات أنّ قلب الإنسان كالصفحة البيضاء ، وعندما يذنب تظهر فيه نكتة سوداء ؛ وما هذه النكتة السوداء إلّاالأثر الذي تركته المعصية على نفس الإنسان ، وكلّما ازدادت معاصيه اتّسعت مساحة تلك النكتة حتّى تسودّ الصفحة بأكملها ، ويصبح قلب الإنسان ونفسه سوداء مظلمة . هذا هو أثر معصية اللَّه تبارك وتعالى .
أمّا لو شملت المغفرة الإلهية حال هذا الشخص العاصي ، فهذا لا يعني الصفح والمسامحة فقط ، بل بما أنّ المغفرة من فروع الرحمة الإلهية الواسعة ، ومن مظاهر تجلّيات رحمته تعالى ، تعني غسل النفس وتطهيرها من الآثار السيّئة للمعصية .
فالتوبة إحدى طرق المغفرة ، فمن يندم على عملٍ قام به تراه يبكي ويتوسّل ويذرف الدموع ويتوب ، فيحدث انقلاب في روحه ، وهذا الانقلاب الداخلي يطهّر روحه ونفسه من الأدناس والأدران ؛ لذا إن لم يتعدّ الاستغفار اللسان إلى القلب والباطن فهو استهزاء بحسب ما جاء في الروايات .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 71
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٧١