فإن توفّرت جميع شروط الشفاعة ، ومنها قابلية وصلاحية الشخص للشفاعة ، يحدث الشفيع تغييراً ملحوظاً في نفس ذلك الشخص ، ومزيلًا عنه الأدناس والأرجاس ، ومطهّراً لروحه ونفسه بالتصرّف الولائي والعناية الإلهية كما يطهَّر القميص من الأوساخ ؛ وبهذا الشكل تشمله المغفرة الإلهية .
وبناءً على هذا ، فالقابلية أمر مهم ؛ فرغم أنّ المغفرة الإلهية واسعة وعامة ، إلّاأنّها في يوم القيامة لا تشمل سوى من امتلك قابلية التطهير ، كما هو الحال في هذا العالم ، فرحمة اللَّه تعالى عامة ، والأمطار رحمة إلهية ولاشك ، لكن هناك أراضٍ ذات قابلية للمطر فينبت فيها الزرع وتنمو أنواع النباتات ، بينما هناك أراضٍ تفتقر إلى هذه القابلية ، كأن تكون مزبلةً مثلًا ، فلا يزيدها المطر إلّاتعفّناً ، يقول الشاعر :
المطر في لطافة طبعه * لا يختلف طبعه إذا هطل
يضفي على الحدائق بهجةً ورونقا * ولا يزيد في السبخة إلّاالبلل
يعني : رحمة اللَّه عامة وواسعة ، لكن الأرض تختلف في خصوص قابليتها على الاستعادة من هذه البركة .
وكذلك في يوم القيامة يكون بوسع المغفرة الإلهية أن تشمل الجميع ؛ لكن قابلية الإنسان تختلف من شخص إلى آخر ، فبعض البشر ذوو قابلية ، وبعضهم ليسوا كذلك .