إنّ مغفرة اللَّه تعالى تقضي على الملكات القبيحة ، وتزيل الآثار السيّئة التي تخلّفها المعصية ، وتطهّر روح الإنسان وتصلحها كما تطهّر الطبيعة كثيراً من الأشياء في الوجود ، وكما يقضي الدواء على الميكروبات ويزيل آثار المرض .
وبناءً على هذا فالمغفرة والتجاوز عن الذنب ظاهرة استثنائية ومختلفة ، لا تشبه ما هو جارٍ بين البشر ؛ كصفح الحاكم عن المجرم ، بل هي إحدى مظاهر غَلَبة رحمة اللَّه تعالى في عالم الكون وتجلّياتها فيه ؛ لذا لا ينبغي تصوّر أنّ مغفرة اللَّه تشبه بالضبط كالعفو والصفح الشائع بين أبناء البشر ، بل هناك فارق كبير بينهما ؛ لأنّه لو ارتكب الإنسان جرماً فوجبت معاقبته ، ثم عفا الحاكم عنه ، لم يستطع ذلك الحاكم أن يحدث تغييراً في شخصية المجرم وروحه ، بل يقول له فقط : « عفوت عنك وسامحتك » .
بل يمكن القول في المعاصي الدنيوية : إنّ المعاصي الدنيوية الصرفة لا تترك أثراً في روح الإنسان ، لا نفس المعاصي ولا عقوباتها ، خلافاً للمعاصي الإلهية ، وكذلك العفو والصفح من قبله ، حيث تنطوي على سلسلة من الآثار والتغيّرات الروحية .
فعندما يرتكب الإنسان معصيةً لا يكون قد أتى بعملٍ وانتهى ، بل لمّا يزنيالإنسان المسلم أو يكذب أو يغتاب أحداً أو يشرب الخمر أو يقتل نفساً محترمة بغير الحقّ أو يرتكب معصيةً أخرى . . . تظهر آثار ذلك على روحه ونفسه ، لا يستطيع كتمانها ولاتجاوزها ولو بعد حين .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 70
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٧٠