التنقية لما استطاع الإنسان البقاء على قيد الحياة ؛ إذ يمتلئ الجوّ بغاز ثاني أوكسيد الكاربون تدريجياً فيختنق الإنسان وجميع المخلوقات التي تشاطره الحياة على سطح هذا الكوكب ، واللَّه تعالى هو الذي خلق الأشجار والنباتات والمياه لتنقية الهواء وجعله قابلًا للاستنشاق ، فنحن في غفلةٍ عن كلّ هذه النِعَم ، فهي تحيط بنا من كلّ جانب وتفعل ما تفعله خدمةً لنا ، ونحن عنها ساهون .
والانسان نفسه يفرز كميات كبيرة من الفضلات والقمامة ، والحيوانات كذلك ، إضافةً إلى تفسّخ أبدانها بعد الموت ، ولو بقيت تلك القاذورات على حالها لاستحال السكن على وجه الأرض ؛ لكنّ اللَّه خلق أحياءً مجهريةً ؛ كالميكروبات والبكتريا تقوم بتحليل تلك الفضلات وإعدامها ، ولولا هذه الموجودات لامتلأ هذا العالم بالنفايات ، ولتعذّر على الموجودات الحية مواصلة حياتها فيه .
لذا فأينما أدار الإنسان بصره في عالم المادة والطبيعة ، سواء في بدنه أم في خارجه ، في عالم النباتات أم في عالم الحيوانات ، في البحار أم في الأنهار أو في غيرها ، يرى مظاهر الرحمة والنِعَم الإلهية السابغة ، ويحسّ باتّساع نطاقها وغَلَبتها .
وأمّا ما يحدث من موارد سيئة ، من قبيل البلاء والمصائب والآفات ، والفيضانات والزلازل ، وبغضّ النظر عن المصالح الكامنة فيها ، فإنّها قياساً إلى النِعَم اللامتناهية لا تعدو شيئاً جديراً بالمقارنة .
كما وأنّ أحد المظاهر الأخرى للرحمة الإلهية هي نفس وروح
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 68
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٦٨