تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
والسؤال الآن : ما هي الرحمة الإلهية ؟ وما هي مظاهرها ؟ فعندما نسمع كلمة « الرحمة » يتبادر إلى أذهاننا عادةً الإنسان الحنون والعطوف وذو العواطف الجيّاشة ، بينما لمّا نقول : « رحمة اللَّه واسعة وقد وسعت كلّ شيء » ، أو « تجري رحمته وعلمه في كلّ مكانٍ وفي كلّ شيءٍ » ، فذلك لا يعني الرحمة التي عندي وعندك وعند الناس ، بل المراد من سعة الرحمة الإلهية أنّ العالم بأسره مظهر لرحمة اللَّه تعالى ، فنظام الكون في عالم المادة وغير المادة من مظاهر رحمته ، وجميع عالم الوجود وكلّ ما فيه من رحمته تعالى ، قال عزّ من قائل :
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
« 1 » فعلى أثر الغيث ( المطر ) تخضرّ الأرض وتزهو بالحياة . وبناءً على هذا ، فالحياة التي تمثّل أثراً تكوينياً وطبيعياً على سطح الأرض أطلق عليها القرآن « رحمة » ، سواء كان مراده من الغيث نفس المطر الذي يمثّل الرحمة المنتشرة في كلّ مكان ، أم كان مراده الأثر المتحصّل من الغيث وهو عبارة عن تدفّق الحياة ونموّ النباتات ؛ لا فرق بين الاثنين ، ففي كليهما أطلق القرآن كلمة « الرحمة » على شيء موجود طبيعي . إذن ، فإنّ كلّ عالم الوجود ونظام الكون ، وكلّ موجود من إنسانٍ وغيره ، هو رحمة من رحماته تعالى ، وكذلك أنّ جميع النِعَم الإلهية : الماء والهواء ، والنور والظلمة ، والنهار والليل ، والشمس والقمر
هامش
( 1 ) . الشورى : 28 .