المحسنون منهم فما عليهم من سبيل » « 1 » .
ففي هذا المقطع عيّن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله مورد الشفاعة ومستحقّيها ، وهم أهل الكبائر من أُمته ، وحينئذٍ بادر ابن أبي عمير إلى إلقاء سؤال آخر فقال : يا بن رسول اللَّه ، فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر واللَّه تعالى يقول :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
ومن يرتكب الكبائر لا يكون مرتضىً ؟ فقال :
« يا أبا أحمد ، ما من مؤمنٍ يرتكب ذنباً إلّاساءه ذلك وندم عليه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : كفى بالندم توبةً ، وقال : من سرّته حسنته وساءته سيّئته « 2 » فهو مؤمن ، فمن لم يندم
على ذنبٍ يرتكبه فليس بمؤمنٍ ، ولم تجب له الشفاعة ، وكان ظالماً ، واللَّه تعالى يقول :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
» « 3 » .
وفي هذا المقطع من الرواية جرى الكلام عن صنفين من البشر :
أحدهما : الحسّاس الذي يتأثّر بالمعصية ويستاء من فعلها ويسترّ بفعل الحسنة ، والآخر : لا يرتكب المعصية فحسب ، بل يسرّ بها أحياناً .
فالصنف الأول من البشر مؤمنون ، أمّا الصنف الثاني فليسوا بمؤمنين ، بل هم ظالمون ومحرومون من الشفاعة .
هامش
( 1 ) . التوحيد للصدوق : 407 ح 6 ، وقد ورد في بحار الأنوار لفظ « المؤمنين » بدل كلمة « المذنبين » .
( 2 ) . وجاء في بعض النسخ بلفظ : « من سرّته حسنةٌ وساءته سيّئةٌ فهو مؤمن » .
( 3 ) . بحار الأنوار 8 : 351 .