تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
مَعَ الْخائِضِينَ
« 1 » فرغم أنّه لا ينكر اللَّه والقيامة ، ولا يعبد الأصنام ، ولا يشرك مع اللَّه أحداً ؛ إلّاأنّه لا يأتي بعملٍ من الواجبات الملقاة على عاتقه ، لا الصلاة ولا الصوم ولا الحجّ ولا الدعاء ولا غير ذلك ، ونتيجة ذلك أنّه يفقد حتّى تلك الاعتقادات الأولية . لاشكّ أنّ هذا خطر كبير ، فلا ينبغي لأحدٍ أن يقع في الغرور ويقول : أنا مؤمن ، أنا أعبد اللَّه وأوحّده ، أنا أؤمن بيوم القيامة . . . ثم لا يأتي بشيءٍ في مقام العمل ، ويترك واجباته ، ممّا يؤدّي إلى ضعف عقيدته شيئاً فشيئاً إلى أن يفقد إيمانه كلّياً . نعم ، إذا استطاع الإنسان المحافظة على هذه العقائد حتّى موته فهذا مفيد له ، أمّا لو تلاشت هذه العقائد من قلبه ونفسه قبل الموت أو في غضونه فسيموت ميتة الكافرين . إنّ التأثير السلبي للمعصية ، وترك طاعة اللَّه سبحانه يعملان على إضعاف العقائد دائماً ، فنحن لا نعلم هل سترافقنا عقائدنا غداة الموت أم لا . وقد جاء في بعض الروايات : أنّ الشيطان يصوّر للمحتضر وعاءً من الماء ، ويقول له : إذا أردت أن أسقيك من هذا الماء العذب فعليك أن تتخلّى عن عقائدك وتكفر باللَّه ! إنّه لا يقطع أمله من إغواء الإنسان حتّى آخر لحظات حياته ، إنّه أقسم أن يغوي جميع الناس ، فقال :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) . المدّثر : 45 . ( 2 ) . ص : 82 .