فإذا استمرّ الإنسان على المعصية ، فربّما غلبه الشيطان - والعياذ باللَّه - حال الاحتضار ، فهو يسعى طيلة حياة الإنسان إلى إلقاء الشبهات وتجريده عن عقيدته ، ربّما يستطيع أن يوصل الإنسان إلى مرحلة قول : أيّ ربٍّ ! وأيّ نبيٍّ ! وأيّ معادٍ ؟ ! وهذه هي اللحظة التي يتربّصها الشيطان ليوقع بالإنسان في شباك الشرك ، فإن كان إيمان ذلك الإنسان ضعيفاً فمن المحتمل جداً أن يفقده تماماً لحظة الاحتضار والموت .
وبناءً على هذا ، فعلى الإنسان أن يكون دائماً خائفاً من الوقوع في المعصية ، ولا ينبغي أن يقول : أنا أرتكب المعصية الآن ، لكنّني أموت معتقداً ومؤمناً ، ثم أنال الشفاعة فيغفر اللَّه لي ؛ لأنّ المعصية قد تبعث على مثل هذا المصير الأسود للإنسان .
فمن كانت عقائده صحيحة وسليمة لكنّها بلا عمل ، هل يكون مرضياً للَّهتعالى ؟
إنّ تصوّر مثل هذا الفرض في غاية الإشكال ، بل يستحيل أن يؤمن الإنسان بعقائد صحيحة ، فيعتقد باللَّه والقيامة والجزاء والعذاب والعقاب ، ثم لا يقوم بالطاعة له تعالى ، وعلى فرض وجود مثل هذا الإنسان فهو لا يستطيع أن يكون مرضياً له تعالى ؛ لأنّ اللَّه سبحانه لايعجبه أمثاله ولايروق له .
إذن ، يجب أن تكون عقائدنا صحيحة من جهة ، ويكون لدينا عمل يؤهّلنا لمرضاة اللَّه تعالى من جهة أخرى وإن صدرت منّا معصية
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 56
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٥٦