تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
والمؤمنون حتّى لو صدرت منهم المعصية فهم يندمون عليها ، ممّا يدلّل على أنّ الإيمان عامر في قلوبهم ، لذا فهم ممّن يرضى اللَّه عنهم ، وممّن تشملهم الشفاعة . إلّا أنّ الندم بمفرده لايعدّ توبةً كاملةً ، فالتوبة - فضلًا عن الندم - تتطلّب العزم على عدم العود والاستغفار ، وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في إحدى خطبه « 1 » أنّه ذكر ستة شروط للتوبة ، فلابدّ لهذا الشخص أن يقوم بأحد أركان التوبة وهو الندم على الأقلّ . وعلى أثر كلام الإمام عليه السلام تبادر سؤال آخر إلى الراوي فسأل مندهشاً : فقلت له : يا بن رسول اللَّه ، كيف لا يكون مؤمناً من لم يندم على ذنبٍ يرتكبه ؟ فقال : « يا أبا أحمد ، ما من أحدٍ يرتكب كبيرةً من المعاصي ، وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها ، إلّاندم على ما ارتكب ، ومتى ندم كان تائباً مستحقّاً للشفاعة ، ومتى لم يندم عليها كان مصرّاً ، والمصرّ لا يغفر له ؛ لأنّه غير مؤمنٍ بعقوبة ما ارتكب ، ولو كان مؤمناً بالعقوبة لندم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار » « 2 » . فإن تأمّلتم لرأيتم أنّ عواقب الأعمال الدنيوية هكذا : فإذا ما قام الإنسان بعملٍ وهو يعلم أنّه سيؤدّي به إلى مشاكل عويصة ، سيندم
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : ح 417 ضبط صبحي الصالح . ( 2 ) . بحار الأنوار 8 : 352 .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 59 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي