على ذلك ويؤنّب نفسه لا محالة ، كمن أكل طعاماً مثلًا وهو على علمٍ بأنّ عاقبته الذهاب إلى المستشفى ، فمّما لاشكّ أنّه سيلوم نفسه قائلًا :
لِمَ فعلت كذا ؟ لِمَ أكلت هذا الطعام ؟
وعلى كلّ حال ، إن أيقن هذا الإنسان بوجود حسابٍ وعقابٍ يندم على فعله قطعاً ، فإن لم يندم يتّضح أنّه لا يؤمن بالعقاب .
وقد أوضح الإمام عليه السلام هذا الأمر قائلًا :
« وأمّا قول اللَّه :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
فإنّهم لا يشفعون إلّالمن ارتضى اللَّه دينه ، والدين : الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، ومن ارتضى اللَّه دينه ندم على ما يرتكبه من الذنوب ؛ لمعرفته بعاقبته في القيامة » « 1 » .
وعليه فإذا ارتكب الإنسان المعصية ، ثم لم يحرّك ساكناً ولم تبدُ عليه آثار الندم ، فلن يشمله قوله تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
، فلا يرضى الباري تعالى إلّاعمّن ندم على ذنبه ومعصيته ، ويكون حينئذٍ مستحقّاً للشمول بالشفاعة .
إنّ ما ذكرنا عن الندم شرط لازم لتحقّق التوبة ، أمّا التحقّق الكامل للتوبة فلا يحصل إلّابالعزم على عدم العود إلى تلك المعصية ، وإصلاح ما فسد من جرّائها ، فضلًا عن الندم المذكور .
وواضح للباحث أنّ الآيات القرآنية الواردة في التوبة تذكر العمل
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 8 : 352 .