الأفراد من هذا القبيل ، هل يمكن أن يقال : إنّ قوله تعالى :
إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
يشمل هذا ؟
كلّا قطعاً ، إذ كيف يرضى اللَّه جلّ وعلا عمّن ليس بينه وبين اللَّه ارتباط ؟ فإنّه لا يقتصر رضا اللَّه تعالى عن دين الإنسان على امتلاكه عقائد صحيحة وسليمة ، بل يجب أن يكون مرضياً له من ناحية العمل أيضاً ليقال حينئذٍ : دين هذا الفرد مرضيّ ، أو أنّه تعالى راضٍ عنه .
المداومة على الذنب
المعصية وترك العبادة وعبودية اللَّه وعصيان أوامره تعالى قد تؤدّي إلى فقدان الإيمان ، فقطع الصلة باللَّه وأوليائه ، وارتكاب المعصية ، تجعل الإنسان يضيّع إيمانه الأولي أيضاً ، قال تعالى في هذا المجال وبشكلٍ صريحٍ :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
« 1 » .
وهذه نفس الملاحظة التي قالتها السيدة زينب بنت علي عليها السلام بوجه يزيد ، واستدلّت بهذه الآية .
وعلى أيّة حال ، فتارةً يرتكب الإنسان معصية ثم يندم ويتوب عن ذلك ، وإن أخذته الغفلة ثانيةً وأذنب مرةً أخرى فإنّه يتوب أيضاً ، إنّه على صلة وثيقة باللَّه ، إذ يصلّي ويصوم ويقوم بالأعمال الأخرى ، فحتّى مع ارتكابه المعصية لا يقطع علاقته باللَّه تعالى ، وتارةً يكون الإنسان غارقاً في الدنيا وملذّاتها ، ومصداقاً لقوله تعالى :
نَخُوضُ
هامش
( 1 ) . الروم : 10 .