تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
المذنب ، فهاتان الآيتان جعلتا رضا اللَّه عن الإنسان جزءاً من شروط الشفاعة . ولمزيدٍ من الإيضاح نقول : هناك اتجاهان في تفسير هاتين الآيتين : أحدهما : أنّ الاستثناء متعلّق بالشفيع ، فيصبح معنى الآية : لاتنفع شفاعة أحد بوم القيامة ولاتغني إلّامن بعد أن يأذن اللَّه للشفيع ويرضى عنه ويرضى له قولًا ، فيؤكّد هذا الاتجاه على أنّ ما ذكر في هذه الآيات هو شروط الشفيع لا شروط المشفوع له . وأمّا الاتجاه الآخر فيؤكّد أنّ المراد من الاستثناء هو شخص المذنب ، فيصبح مفاد الآيات المتقدّمة قريباً من قوله تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
، وتغدو في عداد الآيات المبيّنة لشروط المشفوع له وليس للشفيع . لكن تلك الآيات لم تحدّد بشكل دقيق معالم من يستحقّ الشفاعة ويحظى بالرضا الإلهي ، ولم تبيّن شروط وتفاصيل الرضا ، لكنّ المسلِّم به أنّ رضاه تعالى ليس اعتباطياً أو عشوائياً أو بعيداً عن المصلحة ، فهو لا يرضى عن أحدٍ أو يسخط عليه دونما سبب ، بل رضاه تعالى مبتنٍ على أساس العقائد والأعمال والسلوك التي يبديها الإنسان الحرّ . إذن يجب أن تكون عقائد الإنسان صحيحة بالدرجة الأساس ، فالعقائد المرضية تدفع إلى رضا اللَّه تعالى عن الإنسان ، قال تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي