وهكذا . وإذا كان الأمر كذلك ، فيجب القول : كلّ واحدٍ من هذه الجرائم والذنوب لوحده يؤدّي إلى حرمان الإنسان من الشفاعة .
وثمة مؤيّد لهذا المعنى ؛ إذ إنّ هذه الآية الشريفة تقول : من ترك الصلاة في الدنيا حرم الشفاعة في الآخرة ، وقد جاء في روايةٍ عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه لمّا دنت شهادته جمع أهله وأقاربه وقال لهم :
« إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بالصلاة » « 1 » .
وهذه الرواية تؤيّد أنّ الاستخفاف بالصلاة لوحده يجرّ إلى الحرمان من الشفاعة .
وهناك رواية أخرى تقول :
« تارك الصلاة كافر » « 2 » .
فبناءً على هذا ، الشفاعة تختصّ بأصحاب اليمين ، بقرينة المقابلة بين أصحاب اليمين والشمال في الآية الشريفة ؛ لأنّ المجرمين محرومون من الشفاعة ، وهم أصحاب الشمال ، وأصحاب اليمين في النقطة المقابلة لهم ، فتشملهم الشفاعة .
2 - العدالة
والشرط الثاني من شروط الشفاعة : ألّا يكون المذنب أو المجرم ظالماً وجائراً ، قال تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 3 » .
هذه الآية المباركة مطلقة ، وظاهرها : أنّ كلّ ظالمٍ محروم من
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار 47 : 2 .
( 2 ) . جامع أحاديث الشيعة 4 : 74 .
( 3 ) . غافر : 18 .