سؤال وجواب
عرفنا أنّ هذه الآيات قد انطوت على أربع صفات للمحرومين من الشفاعة ، فلو حمل شخص بعض هذه الصفات فكان فقط مصداقاً لقوله تعالى :
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
، لكنّه كان يؤمن بيوم الجزاء ؛ أو كان فقط مصداقاً لقوله :
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ
فيما التزم بالأمور الأخرى ، فما هو مصيره حينئذٍ ؟ هل يحرم من الشفاعة في حالة اتّصافه بتلك الصفات الأربع جميعاً ، أم يحرم منها حتّى مع اتّصافه ببعضها فقط ؟
قال العلّامة الطباطبائي في هذا المجال : إنّ سؤاله تعالى :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
موجّه إلى كافّة المجرمين ، كما لو دخلت سجناً وأردت معرفة أسباب القبض على نزلائه ، فبوسعك أن تسأل كلّ واحدٍ منهم عن ذلك على حدة ، فيجيب حينئذٍ كلٌّ عن جرمه فقط ، أمّا لو سألتهم جميعاً : ما الذي أتى بكم إلى السجن ؟ وأراد أحدهم التحدّث باسم الجميع ، فربّما يقول : لشربنا الخمر وارتكابنا السرقة والزنا والقتل . . . وما إلى ذلك من جرائم . وهذا لا يعني أنّ كلّ واحد منهم ارتكب جميع تلك الجرائم ، بل يعني أنّ بعضهم قام بالقتل ، وبعضهم ارتكب الزنا ، وبعضهم شرب الخمر . . . وهكذا .
وفي هذه الآية الشريفة السؤال كلّي أيضاً ، وموجّه إلى جميع أهل جهنّم ، فأجابوا بأنّ سبب دخولهم جهنّم هو تلك الصفات الأربع ، وهو يعني أنّ بعضنا تارك للصلاة ، وبعضنا كان يخوض مع الخائضين . . .