تفسير العلّامة الطباطبائي للآية
لمّا أراد المرحوم العلّامة الطباطبائي رحمه الله تفسير بعض آيات الشفاعة ، شرع ببحث الشفاعة تحت عنوان « في من تجري الشفاعة ؟ » « 1 » وتعرّض إلى الآيات المذكورة آنفاً فقال : « إنّ الآيات واقعة في سورة المدّثر ، وهي من السور النازلة بمكّة في بدء البعثة كما ترشد إليه مضامين الآيات الواقعة فيها ، ولم تشرّع يومئذٍ الصلاة والزكاة بالكيفية الموجودة اليوم ، فالمراد إذن بالصلاة في قوله :
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
: التوجّه إلى اللَّه تعالى بالخضوع العبودي ، وبإطعام المسكين : مطلق الإنفاق على المحتاج في سبيل اللَّه ، دون الصلاة والزكاة المعهودتين في الشريعة الإسلامية . والخوض : هو الغور في ملاهي الحياة وزخارف الدنيا الصارفة للإنسان عن الإقبال على الآخرة وذكر الحساب يوم الدين ، أو التعمّق في الطعن في آيات اللَّه المذكِّرة ليوم الحساب ، المبشّرة المنذرة » .
ثم أضاف : « وبالتلبس بهذه الصفات الأربعة ، وهي ترك الصلاة للَّه وترك الإنفاق في سبيل اللَّه والخوض وتكذيب يوم الدين ، ينهدم أركان الدين ، وبالتلبّس بها تقوم قاعدته على ساق ، فإنّ الدين هو الاقتداء بالهداة الطاهرين وبالإعراض عن الإخلاد إلى الأرض والإقبال إلى يوم لقاء اللَّه ، وهذان هما ترك الخوض وتصديق يوم الدين ، ولازم هذين عملًا التوجّه إلى اللَّه بالعبودية ، والسعي في رفع
هامش
( 1 ) . تفسير الميزان 1 : 169 .