فيسألونهم :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
؟ فأجابوا : كان السبب اتّصافنا بأربع صفاتٍ قبيحةٍ حتّى تغلغلت إلى أعماقنا :
1 -
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
.
2 -
وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ
.
3 -
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ
والخوض بمعنى الدخول في الشيء ، وعادةً ما يستعمل في الأمور الباطلة ، فيقال : يخوض في الباطل ، فأولئك يعترفون بأنّهم كانوا يجارون من يهزأ بالجزاء والقيامة والجنّة والنار ، أو كما يقولون : كنّا غارقين في الدنيا وزخارفها ، كمن يغرق في البحر فلايخرج منه مهما حاول الخلاص منه .
4 -
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
وفسِّر « اليقين » في هذه الآيات بالموت ؛ وذلك إمّا لأنّه أمر يقيني لا شبهة فيه ، وإمّا لأنّ الإنسان يصل مرحلة اليقين بعد الممات ، فإذا كان متردّداً في دنياه في وجود عالم البزرخ وعالم ما بعد الموت والمعاد واللَّه والنبي صلى الله عليه وآله وسائر الحقائق الأخرى ، فما أن يرحل عن هذا العالم وتتحرّر روحه من قضبان البدن ، ويفتح عينيه على الحقائق الأُخروية حتّى يحصل لديه يقين بكلّ ما كذّبه سابقاً .
وعلى أيّة حال فأولئك يعترفون بهيمنة تلك الصفات الأربع عليهم إلى ما قبل الموت ، فحينئذٍ قال تعالى :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
.