كما وذكر في سورة الواقعة :
أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . . . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
، والظاهر أنّ أصحاب الميمنة هم أنفسهم أصحاب اليمين ؛ أي الميمونون والمباركون ، في قبالة أصحاب المشئمة ؛ أي المشؤمون .
وعلى كلّ حال ، فإنّ قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
« 1 » يثبت أنّ أصحاب اليمين يُعطون كتبهم يوم القيامة بأيمانهم ، في حين أنّ أصحاب الشمال يُعطون كتبهم آنذاك بشمالهم ، ثم يؤكّد تعالى أنّ الصنف الأول سوف يُحاسب حساباً يسيراً ، ولايرتهنون يوم يرتهن الآخرون بأعمالهم :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 2 » ؛ فهذه الآية عجيبة جداً ، وتدعو إلى الحذر والتأمّل ، فإن كنّا من أصحاب اليمين نجونا من عذاب يومئذٍ ، وإلّا ابتلينا أيّما ابتلاء .
ثم يقول تعالى :
فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
« 3 » .
في هذه الآيات الشريفة نقل تعالى حوار أهل الجنّة مع أهل جهنّم ، ويتّضح من ذلك أنّ أهل الجنّة مشرفون على أهل النار
هامش
( 1 ) . الانشقاق : 7 .
( 2 ) . المدّثر : 38 .
( 3 ) . المدّثر : 40 - 48 .