وعلى أيّة حال ، بعد بيان قول الكفّار ، يقول سبحانه :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
لأنّهم يفتقرون إلى أهلية الشفاعة ، ويفقدون القابلية عليها .
ومجمل الكلام : الشرط الأساسي للشفاعة وجود ارتباط معنوي مع اللَّه سبحانه ؛ فلا ينال الشفاعة - وهي عبارة عن نصرة ومعونة أولياء اللَّه - إلّامن حافظ على ذلك الارتباط الايماني ، ولم يقطعه بعد إذنٍ منه تعالى ، وإذا ما بلغ حدّاً فاضحاً من السقوط والتدنّي ، وتعذّر عليه التحوّل إلى إنسانٍ طاهرٍ ، فلن يكون لتوسّله جدوىً وأثر ينتفع به .
نظرة إلى الروايات
ننقل فيما يلي عدداً من الروايات التي تصبّ في هذا الإطار :
1 - أخرج الشيخ الصدوق رحمه الله رواية عن الإمام الحسن بن علي عليه السلام ، قال :
« جاء نفر من اليهود إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن أشياء . . . فقال النبي صلى الله عليه وآله : . . . وأمّا شفاعتي ففي أصحاب الكبائر ، ما خلا أهل الشرك والظلم » « 1 » .
فالشفاعة إذن لمرتكب الكبائر ، لكن النبي صلى الله عليه وآله لم يبيّن نوع هذه الكبائر ، ولا الأشخاص المستحقّين للشفاعة ، بل قال بشكلٍ مجملٍ :
هامش
( 1 ) . الخصال 2 : 355 ح 36 .