تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
من المؤمن أيضاً ؛ إلّاأنّ الكافرين يؤاخذون ويعاقبون على أصول الدين وفروعه كذلك . وعلى كلّ حال فمعنى المجرم هنا عام ، فكما ترون بدايةً يقول تعالى : لا يملكون [ المجرمون ] الشفاعة ثم يستثني قسماً منهم ويقول :
إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
؛ ما معنى هذا العهد ؟ إنّه الإيمان ؛ لأنّه تعالى بيّن هذا العهد في سورة يس قائلًا :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 1 » والمؤمن هو من اتّخذ مع اللَّه عهداً ، وكانت له معه علاقة وطيدة ؛ وبعبارة أخرى لديه طريق من قلبه إلى الحقّ ، وأمّا غير المؤمن فلا عهد له مع الباري ؛ وبعبارة أخرى : قطع ارتباطه مع اللَّه ونقض عهده ، قال تعالى :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
أي : لو آمنوا لاحتمل أن تشملهم الشفاعة ، أمّا المجرمون فلا . إنّ توفّر الإيمان شرط لازم لقابلية الشفاعة ، لكن لا يحرز أنّه كافٍ ؛ لذا على فرض وجود الإيمان لدى الشخص لا يمكن الادّعاء يقيناً وجزماً أنّ الشفاعة تشمله ؛ لاحتمال عدم توفّر باقي الشروط فيه ، ولا أحد يجزم بنيله الشفاعة وإن احتمل أنّ اللَّه تعالى سيجعل الشفاعة من نصيبه إن شاء . 3 - وقوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ
هامش
( 1 ) . يس : 60 - 61 .