ثالثة يكون الشرك في العبادة - كما ذكرنا ذلك سابقاً - ومنشأه الشرك في الربوبية وتدبير الأمور .
وعلى العموم فجميع أقسام الشرك المحكوم بالكفر والملحق به موجبة لسلب القابلية من الإنسان .
وتارةً أخرى يبدي الإنسان اهتمامه بالأسباب والوسائل المادية دون أخذ مسبّب الأسباب بنظر الاعتبار ، ومثله يكون مبتلىً بالشرك في العمل فقط ، فيظنّ أنّ مديره في الدائرة أو المصنع هو الرازق له ! إنّ هذا النوع من البشر يعتبر رئيسه رازقاً له من ناحية عملية غفلةً ؛ أمّا لو سُئل عن عقيدته ونوقش فيها لالتفت إلى الرازق الواقعي بلا عناء في التفكير وأدرك خطأه .
إذن ، يبتلى الإنسان - أحياناً - بمرحلة من الشرك الخفي نتيجةً للغفلة ، ولايؤدّي الشرك الخفيّ بصاحبه إلى الكفر والحرمان من الشفاعة والغفران الإلهي وإن أُطلق عليه لفظ الشرك .
2 - وقوله تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
« 1 » .
هذه الآية الشريفة تؤكّد على حرمان المجرمين من الشفاعة ، و « المجرم » أعمّ من المؤمن والكافر ، فكما يذنب الكافر يصدر الذنب
هامش
( 1 ) . مريم : 85 - 87 .