وهناك أفراد يأتون في المراتب اللاحقة لهم ، وهم في درجات متفاوتة أيضاً .
كما أنّ هناك مراتب مختلفة من جهة ضعف الإيمان حتّى تصل إلى مرتبةٍ يقفل معه القلب ، فلا وجود لنافذة مفتوحة على عالم الغيب ، فيغدو القلب مظلماً .
وواضح أنّ شخصاً كهذا لايمتلك القابلية والأهلية اللازمة للمغفرة الإلهية ، والشفاعة الحاصلة بواسطة الأنبياء وذوي النفوس الكاملة ؛ فمثله في ذلك مثل الإناء المغلق بإحكام الذي وإن أُلقي في البحر وغاص إلى أعماقه لا تدخل فيه قطرة من الماء .
وضروري أن نشير إلى عدد من الآيات القرآنية الدالّة على ضرورة اعتبار الإيمان في الشفاعة :
1 - قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
« 1 » .
طبقاً لهذه الآية الكريمة فإنّ المغفرة لا تشمل المشرك ، وللشرك أقسام عدّة : الشرك في الذات ، والشرك في الأفعال وغيره . فتارةً يعتقد الإنسان بوجود آلهة متعدّدة ، إله للخير وآخر للشرّ ، وتارةً ثانية يكون الشرك في الربوبية فيؤمن الانسان بأرباب متعدّدين - وحسبما عبّر القرآن :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
- قد أوكل إليهم أمر تدبير العالم ؛ وتارة
هامش
( 1 ) . النساء : 116 .