محدودة أيضاً ، والرحمة الواسعة التي لاتحدّ بحدود تشمل كافة المخلوقات كما هو واضح .
أضف إلى ذلك أنّ العقل يدرك أيضاً ضرورة القابلية والأهلية للشخص ، فلابدّ أن تكون للشخص أهلية الشمول بالرحمة الإلهية ، وأمّا ماهية هذه القابلية والأهلية وكيف تتحقّق فلايدركها العقل .
وهذا ما يحصل أيضاً في الشفاعة البشرية أو الشفاعة بالباطل ، فلا يمكن أن يتشفّع شخص في تعيين رجل أُمّي لا يحسن التوقيع في منصب حسّاس كالوزارة أو الإدارة العامة ؛ ذلك أنّ مثل هذا الرجل لايمتلك مقوّمات التشفّع له بجعله في مثل هذا المنصب الخطير .
والأمر نفسه لو فرضنا أنّ شخصاً تمرّد على السلطان وحمل سلاحه لمحاربته ، فيتعذّر أن يتشفّع شخص لهذا المتمرّد في العفو عنه وهو ما زال يحمل سلاحه ويحارب ؛ لأنّه يفتقر إلى أهلية الشفاعة .
إذن ، أصل القابلية والأهلية لدى العقل أصل ضروري ومسلَّم حتّى في أنواع الشفاعة البشرية .
والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو : ما هي القابلية ؟ وما المقدار اللازم منها للشفاعة ؟
لقد أشارت بعض الآيات والروايات إلى هذا الموضوع ، وسلّطت عليه الضوء إجمالًا ، حيث بيّنت ما هي الحالات والصفات الإنسانية الموجبة لفقدان القابلية والحرمان من الشفاعة والغفران الإلهي ، وما هي العوامل اللازم توفّرها لشمول الشفاعة .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 34
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص٣٤