ثانياً : لأنّ الشفاعة توبة ذات آثار عامة ، وهي مؤثّرة في كافة أنواع الذنوب حتّى في الكفر والشرك ؛ بحيث لو تاب المشرك والكافر وأناب إلى اللَّه تعالى وأسلم فستشمله المغفرة الإلهية قطعاً .
وأمّا قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » ، فالمراد به : من مات مشركاً دونما توبة وإنابة فلا تشمله المغفرة الإلهية ، وأمّا الذنوب الأُخرى الصادرة ممّن مات مسلماً موحّداً فمن الممكن أن تُغفر له ويُصفح عنه حتّى مع عدم التوبة .
ثالثاً : لأنّ التوبة بالشروط المذكورة تُحدث انقلاباً باطنياً لدى الشخص العاصي وتؤدّي إلى إصلاحه ، فتعمل التوبة على تلافي ذنوبه السابقة ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذا السياق :
« ثمرة التوبة استدراك فوارط النفس » « 2 » .
5 - أدعية الأنبياء والأولياء والمؤمنين
من أقسام الشفاعة الأخرى التي تتحقّق في هذا العالم : أدعية الأنبياء والملائكة وأولياء اللَّه والمؤمنين ، بحيث لو انضمّت إلى الإنسان في هذا العالم ربّما أدّت إلى المغفرة الإلهية .
وفي القرآن آيات كثيرة تحكي عن هذا القسم من الشفاعة ، ففي قصة النبي يوسف عليه السلام ، لمّا ندم أبناء يعقوب عليه السلام على عملهم أقبلوا على أبيهم قائلين :
يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ
هامش
( 1 ) . النساء : 116 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 12 : 130 باب 86 .