وجميع أقسام الشفاعة الأربعة الأخيرة - العمل ، القيادة ، التوبة ، دعاء الأنبياء - تتحقّق في هذا العالم بعد انضمامها إلى الإنسان ، وينتج عنها المغفرة والعفو في هذا العالم أحياناً ، ثم يقطف الإنسان ثمارها في العالم الأُخروي .
6 - شفاعة المغفرة
رغم أنّ ما ذكر من أقسام الشفاعة إلى الآن كان من المصاديق الحقيقية للشفاعة بمعناها اللغوي ، وقد أُطلق على بعضها في الروايات كلمة « الشفيع » وما شاكلها ، ورغم أنّ اطلاق لفظ « الشفيع » على هذه الموارد استعمال حقيقي له ؛ لكن لا أحد منها يمثّل الشفاعة الاصطلاحية التي تقصدها الآيات القرآنية .
فالشفاعة اصطلاحاً هي حدوث وساطة من أجل المغفرة والعفو والصفح عن الذنوب يوم القيامة ، وهذا القسم من الشفاعة هو الذي تعرّض للنقد والتجريح من قبل البعض ، وأُشكل عليه بمختلف الإشكالات .
والآيات المتعلّقة بالشفاعة ، سواء تلك النافية لها أم المثبتة جعلت ظرفها ومحلّها يوم القيامة ، نشير هنا إلى بعضٍ منها :
أ - قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
« 1 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 48 .