إنّ التبعية في هذا العالم اختيارية ، فيكون الإنسان حرّاً في انتخاب نوع القيادة التي يرغب فيها ، لكنّها غير اختيارية في عالم الآخرة ، بمعنى أنّه ليس من حقّ الإنسان يوم القيامة الإعراض عمّن أطاعه في دار الدنيا وعدم اتّباعه ؛ ذلك لأنّ التبعية آنذاك ستكون بشكل تجسّم عيني وخارجي للحركة في هذا العالم .
هذا وقد تناولت الروايات هذا النوع من الشفاعة أيضاً ، وفيما يلي نشير إلى بعضٍ منها :
( أ ) روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنّه شافع مشفّع ، وماحلٌ مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيلٍ ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان » « 1 » .
والمقصود من ذكر هذا الحديث على العموم هو التأكيد على قوله :
« ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار » ، حيث أُشير إلى شفاعة القيادة في هذه الجملة بصراحة ؛ لأنّ من جعل القرآن له إماماً وقائداً كان قائده إلى الجنّة يوم القيامة ، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى جهنّم آنذاك ، هذا هو تجسّم القيادة والتبعية في هذه الدنيا ، وهو من مصاديق الشفاعة .
هامش
( 1 ) . أصول الكافي 2 : 599 كتاب فضل القرآن ح 2 .