وعلى ضوئه يمكن أن يطلق على هذا النوع من الشفاعة : الشفاعة التشريعية ؛ لأنّ التشريع والتقنين هو الشفيع والوسيط في بلوغ الإنسان الكمال ونيل السعادة الدنيوية والأُخروية . كما يمكن أن تسمّى شفاعة العمل أيضاً ؛ لأنّ العمل صار شفيعاً للإنسان ، فخلّصه من العذاب والعقاب ، وأوصله إلى الثواب .
وتطلق كلمة ( الشفيع ) في الروايات على طاعة اللَّه أحياناً ، حيث قال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة :
« فاجعلوا طاعة اللَّه . . .
شفيعاً » « 1 » .
وبناءً على هذا ، فإنّ طاعة اللَّه بنفسها شفيع ، إذ يبلغ الإنسان بها مراقي الكمال الإلهي ، وينال بواسطتها مراتب السعادة التي يستحقّها .
واستعملت كلمة « الشفيع » في القرآن الكريم أيضاً ، فعندما يعمل الشخص أو المجتمع بالقرآن يكون عمله به شفيعاً له يوم القيامة . وقد عبِّر عن هذا المطلب في الروايات بعبارات مختلفة ، منها :
« الشفعاء خمسة : القرآن ، والرحم ، والأمانة ، ونبيّكم ، وأهل نبيّكم » « 2 » .
3 - شفاعة القيادة
إنّ جميع الأعمال التي يقوم بها الإنسان في هذا العالم تتجسّم وتظهر بشكلها الحقيقي يوم القيامة ، ولايقتصر ذلك على الأعمال ، بل
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : خطبة رقم 198 ضبط صبحي الصالح .
( 2 ) . بحار الأنوار 8 : 43 .