حتّى العلاقات المادية والمعنوية بين أفراد البشر تتّخذ في ذلك العالم صورةً وشكلًا خارجياً .
فإذا ما تسبّب شخص في هداية غيره في الدنيا تتبلور بينهما علاقة القائد والتابع وتظهر للعيان صورة ذلك يوم القيامة ، وإذا كان الشخص إماماً وهادياً في هذا العالم يظهر بصورة إمام وقائد في الآخرة ، فيما يظهر المهتدي بصورة مأموم وتابع ، ويوصل أئمة الحقّ أتباعهم إلى السعادة الأبدية يوم القيامة ، ويغدون شفعاء لهم في بلوغ الكمالات والنِعَم الإلهية ، فيما يقود أئمة الباطل الذين تسبّبوا في إغواء أنصارهم نحو العقاب العادل وجزاء الأعمال ، فهم في الحقيقة شفعاؤهم في بلوغ العذاب الإلهي .
وعلى هذا الأساس ، اعتبرت « شفاعة القيادة » إحدى أقسام الشفاعة ، قال اللَّه تعالى في كتابه الكريم :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 1 » ، وقال في فرعون :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
« 2 » .
وعلى ضوء هذا ، فالقادة الحقيقيون شفعاء لأتباعهم يوم القيامة ، حيث يسوقونهم إلى الجنّة والنِعَم الإلهية الوافرة ، وكذلك قادة الضلال كفرعون وأمثاله شفعاء لأنصارهم في إيرادهم جهنّم ؛ وكلاهما تجسّم للقيادة والتبعية في هذا العالم .
هامش
( 1 ) . الإسراء : 71 .
( 2 ) . هود : 98 .