وبناءً على هذا ، فالشفيع الحقيقي في بلوغ فيض الوجود ونشر الرحمة والنعمة هو ذات الباري تعالى ، فهو الشفيع المطلق ؛ لأنّه هو من أوجد الأسباب والعلل ، ثم جعلها واسطةً في وصول فيض وجوده وواسع رحمته .
وعلى هذا الأساس ، فإذا ما صار موجود غير اللَّه تعالى شفيعاً لأحدٍ ، سواء في مرحلة التكوين أم في مقام المغفرة والعفو الأُخروي ، فكلّ ذلك بإذنه ومن ناحيته .
جاء في الصحيفة السجادية :
« اللّهم صلِّ على محمدٍ وآله وشفِّع في خطاياي كرمك . . . ولا شفيع لي إليك ، فليشفع لي فضلك » « 1 » .
2 - الشفاعة التشريعية أو شفاعة العمل
هناك نوعان من الضوابط والقوانين التي تربط بين العبد والمولى في كلّ مجتمع :
أحدهما : القوانين التي تقع على عاتق المجتمع العمل بها والتي يكون مسؤولًا إزاءها .
وثانيهما : العقوبات والمكافآت المعدّة لمخالفة تلك القوانين أو العمل بها ؛ لذا وضع إلى جانب كلّ قانون عقوبة لانتهاكه ومكافأة للقيام به .
وليس هناك مكافأة أو جائزة في القوانين البشرية - باستثناء بعض الموارد النادرة - إلّاأنّ القوانين الإلهية تضمّنت وعوداً بالثواب
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجادية : الدعاء 31 ، المقطع 25 و 26 .