الأقوى في هذا العالم إلى القوى الأضعف للنهوض بها في مسيرة التكامل وأهداف الخلقة : فالشمس تشرق والأمطار تهطل ، فتهيّء البذور في باطن الأرض لتوصل قابليتها الكامنة إلى المرحلة الفعلية ، فتخرج براعم الحياة من سباتها من تحت الأرض ، وهذا ضرب من ضروب الشفاعة ؛ لانضمام قوتين إلى بعضهما لتمهيد طريق التكامل أمام القوة الأضعف .
ومن جهة ثانية ، فإنّ كافّة الأسباب والعلل التكوينية المنتهية إلى ذات الباري تعالى وسائط بين اللَّه وبين عالم الخلقة والتكوين ؛ لنشر رحمته اللامتناهية ، ونعمه التي لا تُحصى ولاتُعدّ . وبهذا البيان تكون جميع العلل وعوامل الطبيعة مجرىً للفيض الإلهي ، وكلّ سببٍ في الحقيقة هو واسطة لإيصال الفيض ومسبّب لمعلوله ؛ وعليه فإنّ كلّ سببٍ وعلّةٍ واسطة وشفيع تكويني في إفاضة فيض الوجود ونشر الرحمة الإلهية .
والعلل التكوينية مخلوقة لذات الباري تعالى ، وليس لها الاستقلال في الوجود ؛ فوجودها مستمدّ من صفاته السامية ، وهي منشأ نشر الرحمة وفيض الوجود ؛ كالحياة والخالقية والرازقية والرحمانية التي هي منشأ للحياة والرزق والخلق وغيرها .
وبعبارة أخرى : الفيوضات الإلهية مستقاة من الصفات العالية ، وجميع أنواع النعم والرحمة تصل إلى ماله قابلية على منح هذه الفيوضات عن طريق مجرى الأسباب والعلل .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 18
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٨