تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ولمّا أراد المخالفون في بحث الشرك في العبادة استعراض أصناف المشركين - حسبما ينقل عنهم - لم يطرحوا قضية الشفاعة فيها ؛ ممّا يدلّل على أنّهم حينما يعتزمون ذكر أنواع الشرك لايعدّون طلب الشفاعة أحد أقسامه . ففي عبارة للإمام البكري وردت في الرسالة الثالثة من الرسائل الهدية السنيّة ، يذكر فيها أنّه حينما يريد القرآن الكريم التحدّث عن عقيدة المشركين يثبت لهم فطرة معرفة اللَّه ، ويقول : أولئك يؤمنون أنّ اللَّه هو الخالق والمالك والمدبّر ، ومن الآيات القرآنية الواردة في هذا الصدد قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
« 1 » . فيعقّب الإمام البكري على هذه الآية قائلًا : فإن قلت : إذا أقرّوا بذلك فكيف عبدوا الأصنام ؟ قلت : كانوا يعتقدون بعبادتهم الأصنام عبادة اللَّه والتقرّب إليه ، لكن بطرقٍ مختلفةٍ ؛ ففرقة قالت : ليس لنا أهلية عبادة اللَّه بلا واسطةٍ ؛ لعظمته ، فعبدناها لتقرّبنا إليه زلفى ، وفرقة قالت : الملائكة ذوو منزلةٍ عند اللَّه ، فاتّخذنا أصناماً على هيئتها لتقرّبنا إليه زلفى ، وفرقة قالت : جعلنا الأصنام قبلةً لنا في العبادة كما أنّ الكعبة قبلة في عبادته ، وفرقة اعتقدت أنّ لكلّ ملك كذا شيطاناً موكلًا
هامش
( 1 ) . يونس : 31 .