وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بلفظ « أرباب » فقال تعالى :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ
« 1 » ، والربّ هو من يقوم بأُمور التربية والتدبير .
فكان المشركون يظنّون بوجود أرباب متعدّدة ، والظاهر أنّهم كانوا يؤمنون بوجود ربّ ومدبّر لكلّ نوعٍ من الأنواع ، ويقولون : ربّ نوع الإنسان مثلًا مَلَك من الملائكة ، ولكلّ شيء ربّ في النوع ، لكنّنا لا نستطيع رؤية تلك الروح أو ذاك الملك أو الجنّ ولانصل إليه ، لذا كانوا يصنعون لكلّ واحدٍ منهم تمثالًا يدلّ عليه .
وكانوا يعترفون أنّ تلك الأخشاب أو الأحجار لاترزق ، لكنّهم يقولون : هناك ربّ للرزق أو إله للرزق ، وهو عبارة عن مَلَك أو روح يمثّله التمثال الذي صنعوه ، فهم يعبدون هذا التمثال ظاهراً ؛ لكنّ المعبود حقيقةً هو الروح أو الملك .
كما أنّ من ذهب إلى ألوهيّة النبي عيسى عليه السلام لم يكونوا ليطلبوا الشفاعة منه فقط ، بل كانوا يؤمنون بالتثليث ؛ فالمسيح هو اللَّه ، واللَّه ثالث ثلاثة ! وبعض المشركين يقولون : الملائكة بنات اللَّه ، وقد فوّض اللَّه لهنّ تدبير أُمور الكون ، حيث أشار القرآن الكريم إلى ذلك في أكثر من موضع « 2 » .
والنتيجة هي : أولًا : كان المشركون يعبدون الأصنام ولديهم شرك في العبادة ، وثانياً : فضلًا عن الشرك في العبادة ، كان لديهم شرك في الربوبية والمدبّرية .
هامش
( 1 ) . يوسف : 39 .
( 2 ) . النجم : 27 ، النحل : 57 ، الصافات : 149 وغيرها .