تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بأمر اللَّه ، فمن عبد الصنم حقّ عبادته قضى الشيطان حوائجه بأمر اللَّه ، وإلّا أصابه الشيطان بنكبةٍ بأمر اللَّه « 1 » . وواضح أنّ جميع ما قاله الإمام البكري يتعلّق بعبادة الأصنام ؛ فلم يكن كلام المشركين يدور حول شفاعة الأصنام فقط ، بل كان أولئك يعبدون الأصنام ، وشركهم نابع من ذلك ؛ فلو كانوا يعبدون اللَّه وحده ، ويعتقدون أنّ الأصنام تشفع لهم لما صاروا مشركين . نعم ، ذاك اعتقاد خاطئ ولغو سافر ؛ لأنّ الصنم لايمتلك القدرة على الشفاعة ، وليس مأذوناً فيها . لكن على كلّ حال ، لو لم تكن الشفاعة مقرونة بعبادة الأصنام لما آلت إلى الشرك أبداً . وفي عصرنا الراهن نجد من يعبد الأصنام ، ويطبّق آداباً وتقاليد خاصّةً لعبادتها ، أقلّها أن يقف أمامها بطريقة خاصة ، ويستعمل حركات وإشارات مخصوصة لتعظيمها وتبجيلها . ففي الهند يلاحظ كثيراً أنّ من يخرج من الفندق مثلًا يقف أمام الصنم الموضوع هناك ، وبما أنّه يفتقر إلى الفرصة الكافية للذهاب إلى المعبد تراه يتمتم هناك بكلمات ، ويؤدّي بعض الحركات ، وهو في الحقيقة يؤدّي طقوس العبادة للصنم ، ثم يتّجه إلى عمله .

الردّ الثاني : المشركون يشركون في الربوبية أيضاً

يبدو أنّ هذا البعض المخالف موقن بأنّ المشركين لا يشركون في الربوبية والمدبّرية ، فقصروا شركهم على الشرك في العبادة فقط ، وذلك
هامش
( 1 ) . كشف الارتياب : 213 - 214 .