شيء ، ولكن أقصدهم أرجو من اللَّه شفاعتهم ، فالجواب : أنّ هذا قول الكفّار سواء بسواء ، فاقرأ عليه قوله تعالى :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 1 » ،
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
« 2 » و « 3 » .
وفيما يتعلّق بالاستدلال بهاتين الآيتين ، ذكر المرحوم محسن الأمين أنّ هؤلاء كتبوا في رسالة إلى الشيخ المغربي ما يلي : فأخبرْ أنّ من جعل بينه وبين اللَّه وسائط يسألهم الشفاعة ، فقد عبدهم وأشرك بهم « 4 » .
وخلاصة استدلالهم : أنّ القرآن الكريم أوضح شرك المشركين في الآيتين المذكورتين ، وأنّهم يقولون :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
« 5 » و
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 6 » .
وأنتم أيضاً تفعلون ذلك ، فلم يكن شركهم في شيء آخر ، ولهذا السبب حاربهم النبي صلى الله عليه وآله ؛ وبما أنّكم تتوسّلون بالأنبياء والأولياء والصالحين ، وتفعلون كما يفعلون ، فأنتم مشركون أيضاً .
الردّ الأول : شرك المشركين متمثّل بعبادة الأصنام
لم يكن سبب شرك المشركين قولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
، وإنّما لعبادتهم الأصنام ، والآيتان اللّتان استدلّوا بهما تدلّان على ذلك
هامش
( 1 ) . الزمر : 3 .
( 2 ) . يونس : 18 .
( 3 ) . كشف الشبهات : 13 .
( 4 ) . كشف الارتياب : 207 .
( 5 ) . يونس : 18 .
( 6 ) . الزمر : 3 .