بصراحة ، حيث قال في الآية الأولى على لسان المشركين :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
.
إذ كان المشركون يعبدون الأصنام ويسجدون لها ، وكان لكلّ قومٍ منهم عبادته الخاصّة ، وربّما صلاته الخاصّة ، كما كانوا ينحرون لها الأضاحي ، وهذا النحر من العبادة ، ونحن أيضاً نذبح الذبائح في منى في موسم الحج لكن طبقاً للسنّة التي ورثناها عن النبي إبراهيم عليه السلام .
وأولئك كانوا يتضرّعون للأصنام ، ويظهرون التذلّل والخشوع لها ، كما ويذكرون أسماءها أثناء الذبح ، وفي الإسلام تجب التسمية ، وهو قول : « بسم اللَّه » عند الذبح ؛ كما هي عند اليهود أيضاً يسنّ ذكر اسم اللَّه بالتعبير الذي يعتقدونه ، والقرآن الكريم يشير إلى ذلك قائلًا :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
« 1 » .
فالمشركون يذكرون أسماء آلهتهم كاللات والعزّى وغيرها على الذبائح حين الذبح ، وشركهم هذا كان يتمثّل بأنّهم يفعلون لأصنامهم ما يفعل الموحّد في عبادته للَّه ، لكن بشكل آخر ، ولم يعتبروا مشركين لإيمانهم بالشفاعة .
وفي الآية الثانية ذكر أمران : الأول :
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
والآخر :
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
وقد فصل بينهما بواو العاطفة الدالّة على التغاير . إذن الآية غير دالّة على نسبة الشرك إلى المشركين بفعل اتّخاذهم الأصنام شفعاء لهم .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 121 .