تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أنّهم حينما قالوا :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
ابتلوا بعبادة الأصنام ، وآل بهم المآل إلى الشرك ، بينما يعتبر منشأ شركهم في العبادة الشرك في الربوبية ؛ أي لم يكونوا يعبدون الأصنام دون دليل ، بل كان اعتقادهم متمثّل بقولهم : خلق اللَّه العالم ، ثم فوّض تدبيره إلى الملائكة والأرواح ، لكن لو قلنا : إنّ اللَّه يدبّر الأمور بواسطة الملائكة ، فلم نقل شططاً ولم نشرك ؛ إذ يقول اللَّه تعالى في كتابه الكريم :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
« 1 » . فالملائكة والقوى الفاعلة مأمورة من قِبَل اللَّه تعالى بتدبير أُمور العالم ؛ والعالم أساساً عالم العلل والمعاليل ، والأسباب والمسبّبات ، غير أنّ جميع هذه العلل والعوامل والأسباب والمسبّبات مسخّرة للَّه ، وتعمل بأمره ونفوذه :
مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
« 2 » ، وهذه العقيدة ليست شركاً ، بل عين التوحيد . وخلافاً لعقيدتنا يؤمن المشركون أنّ اللَّه تعالى أوكل أمر رزق البشر إلى أحد الأرواح أو الملائكة أو الكواكب - ككوكب « شعري » مثلًا - وفوّض تدبير أمر الزواج إلى مَلَك آخر ، وتدبير أُمور الأرض والزراعة ونمو النباتات إلى روح أو ملك آخر ، وتدبير أمور البحار إلى غيره . . . وهكذا ؛ فخلاصة القول : هم يعتقدون بوجود مدبّرين مستقلّين لأُمور العالم .
هامش
( 1 ) . النازعات : 5 . ( 2 ) . الأعراف : 54 .
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 170 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي