وهو يقصد منها الآيات النازلة في المشركين ، ومنها :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 1 » و
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
« 2 » .
ثم تابع قائلًا : فإن قال : هؤلاء الآيات نزلت في من يعبد الأصنام ، كيف تجعلون الصالحين أصناماً ؟ فأجبه بما تقدّم ، فإنّه إذا أقرّ أنّ الكفّار يشهدون بالربوبية كلّها للَّه ، وأنّهم ما أرادوا ممّن قصدوا إلّا الشفاعة ، ولكن إذا أراد أن يفرّق بين فعلهم وفعله بما ذكره ، فاذكر له أنّ الكفّار منهم من يدعو الصالحين والأصنام ، ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال اللَّه فيهم :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
« 3 » ويدعون عيسى بن مريم وأُمّه ، وقد قال تعالى :
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
« 4 » و « 5 » .
وبعد ذلك ذكر عدداً من الآيات القرآنية وقال : فقل له : أعرفت أنّ اللَّه كفّر من قصد الأصنام ، وكفّر أيضاً من قصد الصالحين وقاتلهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فإن قال : الكفّار يريدون منهم ، وأنا أشهد أنّ اللَّه هو النافع الضارّ المدبّر ، لا أُريد إلّامنه ، والصالحون ليس لهم من الأمر
هامش
( 1 ) . الزمر : 3 .
( 2 ) . يونس : 18 .
( 3 ) . الإسراء : 57 .
( 4 ) . المائدة : 75 .
( 5 ) . كشف الشبهات : 13 .