اعتقد في حيٍّ أو ميتٍ أنّه يقرّب إلى اللَّه أو يشفع عنده في حاجةٍ من حوائج الدنيا بمجرّد التشفّع به ، فقد أشرك مع اللَّه غيره ، واعتقد ما لايحلّ ، كما اعتقد المشركون في الأوثان ، وصار حلال المال والدم « 1 » .
فإن كان هذا هو مراد القوم ، فيجب القول : لا أحد يستشفع بالنبي أو بأولياء اللَّه إيماناً منه بالشفاعة من دون إذنٍ منه تعالى ، فقول :
« إشفع لنا يا رسول اللَّه ، إشفع لنا يا ولي اللَّه » لا يعني أساساً شفاعة الرسول أو الولي من دون إذنٍ منه تعالى ، أو غفران الذنوب كذلك ! وإن اعتقد شخص بذلك فنحن نقول بشركه أيضاً .
الدليل الثاني : طلب الشفاعة سبب شرك المشركين
يقول هؤلاء البعض : يجب أن نعرف حقيقة شرك المشركين في صدر الإسلام ممّا دعا النبي صلى الله عليه وآله إلى قتالهم ، فهل كان شركهم في الخالقية ؟ أم في الرازقية ؟ أم في تدبير الأمور ؟ وهل أنّ من جعل عيسى عليه السلام ربّه كان يؤمن بربوبيته وخالقيته ؟
ثم قالوا : القرآن الكريم أجاب عن هذا السؤال ، فقال :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 2 » .
إذن ، لم يكن شركهم في الربوبية والخالقية والرازقية وتدبير الأمور . . . وما إلى ذلك ، بل كانوا يقولون : الأصنام شفعاؤنا ، ولهذا
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 307 .
( 2 ) . لقمان : 25 .