الشفعاء شفاعة من دون إذن ، لا أنّها تطلب إيماناً من المستشفع باستقلال الشفيع !
والعبارة الأخرى هي ما ورد في الرسالة الأولى من الرسائل الهدية السنيّة ، فبعد أن قال : من الإقبال على غير اللَّه بالتوكّل عليه ورجائه . . .
فإنّ هذا بعينه فعل المشركين واعتقادهم . . . أضاف قائلًا : وطلبها من غير اللَّه في هذه الدار زعم بعدم تعلّقها بالإذن من اللَّه ، والرضا عن المشفوع له ، وقال اللَّه تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
« 1 » و « 2 » .
هذه العبارة صريحة بأنّ كلّ من طلب الشفاعة من غير اللَّه يؤمن بأنّ الشفاعة غير مرتبطة بإذنٍ من اللَّه تعالى ، وغير متوقّفة على رضا اللَّه عن المشفوع له !
وبديهي أنّ للشفاعة شرطين : أحدهما : إذن اللَّه سبحانه وتعالى ، والآخر : استحقاق الشخص المشفوع له . إنّ لازم طلب الشفاعة من غير اللَّه في هذه الدنيا هو أنّنا لا نعتبر إذن اللَّه شرطاً ، ولا الرضا عن المشفوع له كذلك ، في حين أنّه تعالى يقول :
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
.
والعبارة الثالثة التي نستدلّ بها على أنّ القوم فهموا من طلب الشفاعة الاستقلال عن اللَّه ، ما نقل عن الصنعاني حيث قال : ومن
هامش
( 1 ) . السجدة : 4 .
( 2 ) . كشف الارتياب : 208 .