إنّ الشفاعة بإذن اللَّه هي ممّا أكّد القرآن الكريم على وقوعها ، بل هناك آيات أخرى دالّة على عدم انتفاء الشفاعة كلّياً ، منها قوله تعالى :
لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 1 » .
والمسلمون جميعاً يعترفون بوجود شفاعةٍ بإذن اللَّه حتّى أولئك البعض المخالفين ؛ وعندما قال تعالى :
وَلا شَفاعَةٌ
فكلامه عام ؛ لأنّه استخدم « لا » النافية ، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم كما هو ثابت ؛ فحسب الظاهر نفى الشفاعة برمتها نفياً تامّاً ، لكن بما أنّه قال في الآية التالية :
إِلَّا بِإِذْنِهِ
، يتّضح أنّ الشفاعة المنفية هي الشفاعة المفتقرة للإذن ، وبعد أن تبيّن أنّ الشفاعة المنفية هي الشفاعة بلا إذن ، علم أنّ الشفاعة قسمان : شفاعة بإذن وأخرى بدون إذن ، فالمنفية المفتقرة إلى إذن ، والمثبتة المتضمّنة للإذن .
ثم قال الشيخ في القسم الثاني من الشفاعة : والمثبتة هي التي تُطلب من اللَّه ، والشافع : المكرَّم بالشفاعة ، والمشفوع له : من رضي قوله وعمله بعد الإذن .
ومعنى هذا الكلام : أنّ القرآن الكريم رفض جميع أنواع الشفاعة من غير اللَّه تعالى ، وهذه الشفاعة قد تمّت بغير إذنٍ منه تبارك وتعالى .
إنّ هذه العبارة صريحة تقريباً في أنّهم تصوّروا أنّ الشفاعة الواقعة من
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 28 .