النبي صلى الله عليه وآله من دون انقطاع .
لقد تصوّر هؤلاء أنّ طلب الشفاعة يعني تشفّع النبي أو أولياء اللَّه عليهم السلام بدون إذنٍ من اللَّه تعالى ، ولو صحّت هذه النسبة لصحّ كلامهم ؛ لأنّنا عندما نطلب من النبي أن يشفع لنا من دون إذن اللَّه ، فهذا يعني أنّنا طلبنا منه ما لا يقدر عليه ، وهو لا يقدر على الشفاعة بدون إذنٍ منه تعالى ، إذ إنّ هذا غير مقدورٍ له من جهة ، وتصرّف في حقّ اللَّه من جهة أخرى .
نعود إلى مناقشة عبارة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي ذكرها في رسالة « أربع القواعد » والدالّة على حملهم لهذا التصوّر ، فهو يقسّم الشفاعة ويقول : « الشفاعة شفاعتان : منفية ومثبتة ، فالمنفية : ما كانت تطلب من غير اللَّه فيما لا يقدر عليه إلّااللَّه ؛ لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 1 » » « 2 » .
والجواب : تقول هذه الآية : لا شفاعة يوم القيامة ، لكن هل أنّ باب الشفاعة موصد تماماً ولا وجود للشفاعة أصلًا ؟ ليس هذا المراد قطعاً ؛ لأنّه تعالى قال في الآية اللاحقة :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 254 .
( 2 ) . كشف الارتياب : 208 .
( 3 ) . البقرة : 255 .