فهل هذا إقبال إلى غير اللَّه وتوكّل على غيره ؟
أيّ إنسان في الوجود يتوكّل على النبي صلى الله عليه وآله بمعزلٍ عن اللَّه جلّ وعلا ؟ وهل يعدّ طلب الشفاعة توكّلًا على النبي وإعراض عن الربّ ؟
لاشك أنّ المشركين كانوا كذلك ، إذ لم تكن لهم علاقة تربطهم باللَّه ، ولا يرون سوى الأصنام ، وكانوا يقولون : نحن لا نستطيع أن نعبد اللَّه ونتقرّب إليه ؛ وعليه لايهمّنا شيء سوى الأصنام .
وأمّا من يطلب حاجته من النبي صلى الله عليه وآله أو من أولياء اللَّه عليهم السلام ، أو يستشفع بهم ، لا يعرض عن اللَّه ويقبل على غيره ، بل يطلب من النبي أن يدعو له ؛ فهو مقبل على اللَّه ، لكنّه يقول : يا رسول اللَّه ، أدعُ لي .
هؤلاء يقولون : لا إشكال في طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وآله ومن المؤمن في حياته ، لكنّنا نقول : طلب الشفاعة كطلب الدعاء يحصل بعد مماته أيضاً ، فهل أنّ موت النبي صلى الله عليه وآله يوجب صيرورة طلب الشفاعة شركاً ؟ إنّ هذا ليس إقبالًا على غير اللَّه ، ولا يتنافى مع التوحيد أبداً .
التوجيه الرابع : لغوية طلب الشفاعة
ربّما يقال في توجيه الدليل الذي تشبّثوا به : لمّا كانت الشفاعة حقّاً إلهياً مرتبطاً به تعالى ، ولا تحصل الشفاعة إلّابإذنه ولمن ارتضى من خلقه ، لذا فإنّ طلبها من غير اللَّه لغو ! وهو نظير ما لو كنت تشرف على عملٍ ما ، فجاء شخص وطلب من غيرك القيام به ، فهذا لغو ؛ لأنّه طلب ما هو حقّ لك من غيرك .