مصادرة سافرة
واضح أنّ كلامه مصادرة سافرة ، أي جعل الدليل عين المدّعى ، والسؤال المتبادر هنا هو : لِمَ يكون هذا الشخص مشركاً ؟ فأساس البحث والكلام هو : هل أنّ من طلب الشفاعة مشرك أم لا ؟ في حين أنّ الشيخ فرض منذ البداية شركه ، وجعل مدّعاه دليلًا !
فإنّ من خاطب النبي صلى الله عليه وآله قائلًا : يا رسول اللَّه إشفع لي ، فهو يعني يا رسول اللَّه أدعُ لي أو استغفر لي ؛ ما الضير في ذلك ؟ فقد كان الناس في عصر النبي صلى الله عليه وآله يذهبون إلى النبي صلى الله عليه وآله طلباً للاستغفار منه ، وقد ورد ذلك صريحاً في القرآن الكريم .
قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 1 » .
لم تستخفّ هذه الآية الكريمة بطلب الاستغفار من الرسول صلى الله عليه وآله ، بل حثّت عليه ، وقال أبناء يعقوب لأبيهم :
يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
« 2 » ، فأجابهم الأب :
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ
« 3 » .
إنّ معنى طلب الشفاعة لا يعدو عن كونه طلباً من النبي صلى الله عليه وآله أو الأئمة أو الأولياء والصلحاء للدعاء والاستغفار لنا يوم القيامة ، أو نطلب من الملائكة أن تستغفر لنا ؛ لأنّ الملائكة تستغفر للمؤمنين ،
هامش
( 1 ) . النساء : 64 .
( 2 ) . يوسف : 97 .
( 3 ) . يوسف : 98 .