وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« 1 » و « 2 » .
اتّحاد الدليل مع المدّعى
كلّ ما ذكر صحيح ، والآيات كثيرة في هذا المجال ، ونحن نوافق على أنّ اللَّه جلّ وعلا لا يرضى بالشفاعة للمشرك ، فهو القائل :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 3 » .
لكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب واصل حديثه مستنتجاً ممّا ذكره : فإذا كانت الشفاعة كلّها للَّه ، ولا تكون إلّامن بعد إذنه ، ولا يشفع النبي صلى الله عليه وآله ولا غيره في أحدٍ حتّى يأذن اللَّه فيه ، ولايأذن اللَّه تعالى إلّا لأهل التوحيد ، تبيّن لك أنّ الشفاعة كلّها للَّه ، أطلبها منه « 4 » .
إنّ آخر نتيجة توصّل لها الشيخ هي عبارة عن المقدّمة التي ذكرها في بداية كلامه من أنّ الشفاعة كلّها للَّه ، ثم قال في نهاية كلامه : تبيّن لك أنّ الشفاعة كلّها للَّه ! فالنتيجة إذاً هي المقدّمة !
ثم إنّ هذه النتيجة المبنية على وجوب طلب الشفاعة من اللَّه وحده غير منسجمة مع سائر المقدّمات الأخرى ؛ لأنّه يقول أيضاً :
« أذن اللَّه لغيره في الشفاعة » فبعد أن أذن لغيره ما المانع في طلبها من ذلك الغير ؟ وعليه فإنّ المقدّمات التي ذكرها لا تنتج قوله : لا يجب طلب الشفاعة من غير اللَّه كما هو واضح .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 85 .
( 2 ) . كشف الشبهات : 15 .
( 3 ) . النساء : 116 .
( 4 ) . كشف الشبهات : 15 .