التوجيه الثالث : طلب الشفاعة مناقض للتوحيد
ومن الاحتمالات الأخرى التي يريد المستدّل بكلامه : « وهو سبحانه لا يرضى إلّاالتوحيد » أن يقول : إنّه سبحانه لا يرضى إلّا بالشفاعة من الموحّد ، ومن طلب الشفاعة ليس بموحّد ، فبمجرّد طلب الشفاعة من غير اللَّه خرج عن التوحيد .
والشاهد على ذلك ما نقلناه سابقاً من قوله في الرسالة الأولى من الرسائل الهدية السنيّة : فالمتعيّن على كلّ مسلمٍ صرف همّته إلى ربّه بالإقبال إليه ، والاتّكال عليه ، والقيام بحقّ العبودية له ، فإذا مات موحّداً استشفع اللَّه فيه نبيّه ، بخلاف من أهمل ذلك وتركه وارتكب ضدّه . . . « 1 » .
ثم فسّر معنى ارتكاب الضدّ قائلًا : من الإقبال إلى غير اللَّه بالتوكّل عليه ، ورجائه فيما لا يمكن وجوده إلّامن عند اللَّه ، والالتجاء إلى ذلك الغير . . . فإنّ هذا بعينه فعل المشركين واعتقادهم ، ولانشأت فتنة في الوجود إلّابهذا الاعتقاد « 2 » .
فالشيخ يعتبر طلب الشفاعة مناقض للتوحيد ، ومساوق للشرك ، ببيان : أنّه لمّا كانت الشفاعة بيد اللَّه وحده ، واللَّه لا يشفع إلّاللموحّد ، فإنّ من طلب الشفاعة من غير اللَّه ليس موحّداً ، بل مشركاً ، وغير مشمول بالشفاعة .
هامش
( 1 ) . كشف الارتياب : 208 .
( 2 ) . المصدر السابق .