تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وإن كان مرادهم أنّ الشفاعة مقدورة للنبي صلى الله عليه وآله كما صرّحوا بذلك أنفسهم ، وطلب المقدور ليس من الشرك بشيء ، نستنتج أنّ طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله ليس شركاً .

التوجيه الثاني : التدخّل في الشؤون الإلهية

ومن الاحتمالات الأخرى التي دعت البعض إلى اعتبار طالب الشفاعة المسلم مشركاً هي أن يقولوا : الشفاعة حقّ اللَّه ، فطلبها من غيره تجاوز على حدوده وسيادته . وبعبارة أخرى : بما أنّ الشفاعة من الشؤون الإلهية فإنّ طلبها من غير اللَّه شرك ! والسؤال المتبادر إلى الأذهان هو : لماذا يعتبر طلب الشيء الذي يمثّل حقّ اللَّه من غيره شركاً ؟ فهو شرك في أيّ شيء ؟ أهو شرك في الأفعال أم في العبادة ؟ إنّ الطلب ليس عبادة ، غاية ما يمكن قوله هنا : إنّه لغو ؛ فمثلًا نطلب الفعل الذي هو شأن زيد من عمرو ، وأقصى ما يمكن قوله عن ذلك : إنّه لغو ، وليس شركاً . بل نستطيع القول : لايعدّ هذا العمل لغواً فيما يتعلّق بموضوع الشفاعة ؛ لأنّه - كما قلنا سابقاً - ليس هناك مسلم يطلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله أو الأولياء عليهم السلام وهو يؤمن بأنّه يشفع له بدون إذنٍ من اللَّه تعالى . أضف إلى ذلك ، بعد أن أُعطي حقّ الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وآله أو الولي أو أحد الصلحاء أو الملائكة ، ما الإشكال في أن نطلب منه أن يعطينا