هو صلى الله عليه وآله الشافع المشفَّع ، وأرجو شفاعته « 1 » .
فهذا إقرار بقدرة النبي صلى الله عليه وآله على الشفاعة ، ثم يقول في بحث طلب الحوائج : « طلب ما يقدر عليه الغير ليس بشركٍ » . وعندما يضمّ هذا الكلام إلى الكلام السابق نستنتج ما يلي :
أولًا : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قادر على الشفاعة باعترافهم .
ثانياً : طلب الأمر المقدور من غير اللَّه ليس شركاً باعترافهم أيضاً ، وبالتالي فإنّ طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وآله ليس شركاً .
وفي الحقيقة هناك تهافت في كلامهم ، فمن جهة يقولون : طلب الشفاعة شرك لعدم قدرة أحد عليها سوى اللَّه سبحانه ، ومن جهة ثانية يقولون : الشفاعة مقدورة للنبي صلى الله عليه وآله ، وطلب المقدور من غير اللَّه ليس شركاً . والنتيجة طلب الشفاعة ليس شركاً .
فإن كان مرادهم أنّ الشفاعة غير مقدورة للنبي صلى الله عليه وآله بالذات ، فالنبي بنفسه غير قادر عليها ، فسبق أن قلنا : إنّ هذا الأمر غير مقتصر على الشفاعة ، فلا قدرة لفاعلٍ على أيّ فعلٍ بالذات ، ووجود كلّ إنسانٍ من اللَّه وقدرته منه أيضاً ، فلا قدرة لأحدٍ بالذات مطلقاً .
وبقطع النظر عن إرادة اللَّه وإذنه ، لم يكن النبي عيسى عليه السلام قادراً على إحياء الموتى ، ولا النبي محمد صلى الله عليه وآله قادر على القيام بالمعجزات ؛ وكذا نحن في جميع أفعالنا ، فلسنا بقادرين لولا إذن اللَّه وقدرته .
هامش
( 1 ) . كشف الشبهات : 15 .