تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأيّ المفسّرين تفوّه بذلك لينسبه إلى القرآن ويقول : « ذكر اللَّه في كتابه : أنّه الشرك الذي لايغفره » . نعم ، عبادة غير اللَّه شرك من وجهة نظر القرآن الكريم ، لكن طلب الشفاعة ليس عبادة أبداً ، بل هو عبارة عن طلب حاجة ودعاء ؛ يعني : يقول : يا رسول اللَّه ادعُ لنا اللَّه ليغفر ذنوبنا ، فهل هذا عبادة ؟ إنّ للعبادة خصوصيات غير متوفّرة في طلب الشفاعة . وربّما يقال : إنّ « اللات » وهي أحد الأصنام التي عبدها المشركون قبل الإسلام إنّما هو اسم لأحد عباد اللَّه الصالحين ، حيث صنع له الناس تمثالًا بهذا الاسم وجعلوا يعبدونه ؛ لكنّهم في الحقيقة كانوا يعبدون ذلك الصنم المسمّى بهذا الاسم ، لا العبد الصالح . وعلى كلّ حال ، فكون طلب الشفاعة عبادةً للشفيع أول الكلام ، لايحظى بالقبول بتاتاً .

تهافت في الاستدلال

ثمة إشكال آخر يواجه هذا الاستدلال ؛ إذ إنّهم يقولون من جهة : طلب ما لا يقدر عليه إلّااللَّه من غيره أو ما لا يمكن وجوده إلّامن عنده شرك ، ومن جهةٍ أخرى يعترفون ويصرّحون بأنّ النبي صلى الله عليه وآله والأولياء عليهم السلام والملائكة بل حتّى الأطفال يشفعون يوم القيامة ، فيتّضح أنّ الشفاعة مقدورة ، لكنّها مقدورة ومشروطة بالإذن . يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذا المجال : فإن قال : أتنكر شفاعة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتبرأ منها ؟ فقل : لا أنكرها ولا أتبرّأ منها ، بل
الشفاعة حقيقه أم خيال ؟ — صفحة 150 | السيد حسن الطاهري الخرم آبادي