وهذه ليست إجابة عن الإشكال بصورة صحيحة ، بل هو نوع من الجدل .
وقد استدلّوا بهذه الآية في عدّة مواضع من كلامهم ، لكن محصّل استدلالهم على ما قرأنا من عبارة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالةٍ له : لا يجب طلب ما لا يقدر عليه إلّااللَّه من غيره ، وإلّا كان شركاً .
والصغرى في هذا القياس على ما بيّنا سابقاً هي أنّ الشفاعة كلّها للَّه ، فالقدرة على الشفاعة والإذن بالشفاعة والأمر بالشفاعة بيده وحده ، أمّا الكبرى فهي أنّ طلب ما لا يقدر عليه إلّااللَّه ( الشفاعة ) من غير اللَّه شرك .
هذا هو استدلالهم ، ويرد عليه أنّه حينما أذن اللَّه سبحانه لنبيّه بالشفاعة ، ومنحه القدرة عليها ، أصبح الاستشفاع به طلباً لفعل أُعطي النبي صلى الله عليه وآله القدرة عليه من قبل اللَّه سبحانه ، فليس هذا شركاً . وبدل أن يجيب الشيخ عن هذا الإشكال قال : « إنّ اللَّه أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا » ! !
مصادرة المطلوب
وأمّا الجواب الآخر الذي ذكره الشيخ لدفع الإشكال المتقدّم فقال :
وأيضاً فإنّ الشفاعة أُعطيها غير النبي صلى الله عليه وآله ، فصحّ أنّ الملائكة يشفعون ، والأولياء يشفعون . أنقول : إنّ اللَّه أعطاهم الشفاعة واطلبها منهم ؟ فإن قلتَ هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها اللَّه في