من رئيسه ، فإذا أمره الرئيس بالكتابة وقال : « اكتب هذه الرسالة » فبوسعنا هنا نسبة كتابة الرسالة إلى الرئيس فنقول : الرئيس كتب الرسالة ، مع أنّه لم يكتبها بيده ؛ لكن بالنظر إلى تسبّبه بكتابتها يُنسب الفعل إليه ؛ فهو فاعل يالتسبيب ، وبوسعنا نسبة الكتابة إلى الشخص الكاتب أيضاً فنقول : هذا الشخص كتب الرسالة ، وبوسعنا ثالثةً نسبتها إلى القلم فنقول : كتابة هذا القلم جيدة ، وكذا لنا الحقّ في نسبتها إلى اليد أيضاً . . . وهكذا .
فنحن نسبنا الكتابة إلى كلّ ما له دخل فيها بنحوٍ من الأنحاء ، ويمكن أن ننسبها إليها مجتمعة أو كلّاً على حدة ، وعلى هذا المنوال يمكن نسبة الفعل إلى السبب الأول ، أو السبب الأخير ، أو الأسباب الواقعة بينهما في جميع الموارد .
أجوبة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
يبدو أنّ الشيخ محمد بن عبد الوهاب التفت إلى هذه الملاحظة ؛ فحاول الإجابة عنها في كتابه « كشف الشبهات » . فبعد أن قال : يجب طلب الشفاعة من اللَّه ، أضاف : فإن قال : النبي صلى الله عليه وآله أُعطي الشفاعة ، وأنا أطلب منه ممّا أعطاه اللَّه ، فالجواب : أنّ اللَّه أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا ، فقال تعالى :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 1 » و « 2 » .
هامش
( 1 ) . الجن : 18 .
( 2 ) . كشف الشبهات : 15 .